مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

322

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

فاللازم هو الفحص في جميع الجهات والجوانب التي يحتمل فيها وجوده كما لو لم يشاهده لوجود مانع من أشجار ونحوها « 1 » . واستدلّ له : بأنّه مقتضى إطلاق النص ، لا سيما بملاحظة كون مقتضى حكم العقل وجوب الاحتياط في المقام ، ولا وجه للتخصيص بجهة دون جهة « 2 » . واستدلّ له السيّد الخوئي بالأصل ، فإنّه بناءً على ما سلكه من ثبوت وجوب الفحص بأصالة الاشتغال وليس بالرواية ، وأنّ الرواية واردة لنفي وجوب الفحص الزائد على الغلوة أو الغلوتين ، فإنّ الظاهر بناءً على ذلك لزوم الفحص بالمقدار المذكور في كلّ نقطة يحتمل وجود الماء فيها ، فلو فحص في الجهات الأربع على نحو حدثت منه زوايا قوائم لم يكف ذلك ، بل لابدّ من الفحص فيما بين كلّ جهتين من الجهات الأربع ، وفي جميع الجهات المحتمل فيها وجود الماء ؛ لأصالة الاشتغال ، ولو تيمّم من دون ذلك كان امتثاله احتمالياً لا يكتفى به مع التمكّن من الامتثال الجزمي . وكذا الحال فيما إذا قلنا : إنّ الأصل الجاري هو استصحاب عدم الوجود أو الوجدان ، والرواية مانعة عن جريانه بمقدار الغلوة أو الغلوتين ، فإنّه مع وجود الماء في نقطة من النقاط يجب عليه الوضوء واقعاً ؛ لأنّ الأمر بالفحص طريقي ، بلا فرق في ذلك بين كون الماء في الجوانب الأربعة أو غيرها من النقاط والجهات « 3 » . ثمّ إنّه لابدّ بعد ذلك من بيان المراد من الغلوة ومن السهولة والحزونة وما يرتبط بذلك من أحكام تحت العناوين التالية : 1 - المراد من الغلوة والغلوتين : المراد بالغلوة مقدار رمية سهم ؛ ولذا عبّر بعض الفقهاء بالرمية والرميتين « 4 » ، وعبّرت الرواية وأكثر الفقهاء تبعاً لها بالغلوة والغلوتين . وقد حدّدها بعض الفقهاء بالرمية من

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 383 . ( 2 ) مستمسك العروة 4 : 301 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 382 - 383 . ( 4 ) المبسوط 1 : 55 . النهاية : 48 . المقنعة : 61 .